الحاج حسين الشاكري

472

علي في الكتاب والسنة والأدب

ونظرات ، ويتصل بجوانبها المادية والاقتصادية من تجارة وصناعة وزراعة وإدارة وجهاد وتنمية مالية في مختلف مجالات الاستثمار . ولا غرو وللإمام هذه المقدرة - بل الحاسة السياسية المرهفة التي تستبطن أدواء المشكلات ، وتجهز دواء لكل داء - أن نجده ملاذا للألى عرفوه ، يستلهمونه الرشاد . لا فرق فيهم بين كبير وصغير ، ولا بين حاكم ومحكوم . وكم استلهمه الخلفاء فألهم ، وكم استشاروه فأشار . عزم عمر بن الخطاب على الشخوص بنفسه لقتال الفرس ، ثم رأى أن يسأله رأيه في هذا العزم ، فقال له الإمام : " . . . كن قطبا ، واستدر الرحى بالعرب . فإنك إن شخصت من هذه الأرض ، انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك . . . إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا : هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون ذلك أشد لكلبهم عليك ، وطمعهم فيك . " . وقال له مرة أخرى في مقام كهذا المقام : " إنك متى تسر إلى هذا العدو بشخصك فتنكب ، لا تكن للمسلمين كانفة دون أقصى بلادهم . فابعث إليهم رجلا محربا ، واحفز معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهر الله فذاك ما تحب وإن تكن الأخرى كنت ردء الناس " . حاسة سياسية فوق القدرة ، ترفعه من الساسة إلى مكان الصدارة ، وتشرف به السياسة ، لأنه ينزهها عن الغدر والفجر ، ويطوع أساليبها لتوافق نهج الدين وتطابق مكارم الأخلاق . فهل مثله في الفضائل والقدرات امرؤ من الناس ؟ أن يكون ثمة طائفة يرون أن يفضلوا عليه هذا الصاحب من أصحاب رسول